Yahoo!


الشعر والثورة

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 31 يوليو 2011 الساعة: 23:53 م

الثورات العربية وحضورها في الشعر

 
حلمي سالم

كل شعر جميل هو ثورة حقيقية، وكل ثورة حقيقية هي شعر جميل. لذلك، مع اندلاع كل ثورة يندلع الشعر، وفي اندلاع الشعر يختلط المرّ بالحلو، ويختلط الغث بالسمين، وحينئذ يظهر السؤال: ما هو الشعر الثوري؟ وما هي علاقة الشعر بالثورة؟

والحال أن هناك وجوهاً عدة للصلة بين الشعر والثورة، نختار منها الآن خمسة وجوه موجزة: أول هذه الوجوه: هو الأصل الفلسفي النظري للصلة الجوهرية بين الظاهرتين، ظاهرة الشعر وظاهرة الثورة حيث إن كل شعر جميل «وكل فن جميل بعامة» هو فعل ثوري تغييري في ذاته، إذ إن الفن كله «والشعر في قلبه» نشاط معرفي انقلابي تمردي يهدف إلى نقد ونفض الأوضاع الجامدة، وكسر الأنماط الثباتية المتكلسة وهو سعي دائب لتجديد الحياة، وتجسيد لشهوة إصلاح العالم - كما قال بعضهم - ورغبة في سد النقص الذي يعانيه الكون - كما قال آخرون.

في منظور هذا الوجه، فإن التجديدات الفنية اللغوية أو الشكلية، في النوع الشعري نفسه، وفي تطور صياغاته الجمالية، تغدو هي ذاتها صنيعاً تنويرياً تغييرياً تقدمياً، حتى لو لم تنطوِ على مضامين ثورية موضوعية سياسية أو اجتماعية مباشرة.

إن هذه التــجديدات «الشــكلية الجمــالية» تكون في صلب العملية الثورية، حتــى لو تحــدثت عن الوردة أو الشجرة أو النهر أو الشهوة أو العذاب أو الأنوثة. لذلك، قال الشاعر التقدمي الفرنسي غيفيلك، ذات مرة: «إن المرأة لتلهمني أكثر مما تلهمني الإضرابات».

هذا المبدأ الفلسفي هو الذي انطلق منه بعض علماء الجمال الاجتماعيين، مثل تيري إيغلتون، حين قالوا إن التغييرات الشكلية الفنية هي مناط الثورية، وليست «المضامين الفكرية»، لأن «الأشكال» هي الحافظة التقليدية للخبرة البشرية في كل مرحلة تاريخية، وهذه الحافظة التقليدية تسعى دائماً للثبات والتأطر والجمود، ولذلك يتوجب تغييرها أو هدمها أو تجديدها، من حيث كونها وعاء للأفكار ورؤى العالم الهادفة إلى التكلس وديمومة النمط.

وهو المبدأ الفلسفي نفسه، الذي تبناه بعض مفكري الأدب في التراث العربي، مثل الجاحظ، حين شددوا على أن المعاني مطروحة على قارعة الطريق، وإنما يتفاضل الناس «الأدباء» في طريقة ابو القاسم الشابي.jpg التنضيد والصوغ.

كما أنه المبدأ الفلــسفي نفسه، الذي مدّه أدونيس، بين المعاصرين، إلى آخر قوسه، بتأكـــيده المـــتواصل أن المهمة الأولى للشاعر الثوري هي «تثوير» لغته وصوره وصياغاته الشعرية، لا تثوير المجتمع مباشــرة، وهو حين يثوِّر لغـــته وصـــوره وصياغاته، فإنما يساهم في تثوير المجتمع، ولكن عبر مجاله المخصوص: الشعر.

والشعر، كذلك، يمكن أن يكون ثورياً باحتوائه أفكاراً أو آراء أو معاني تقدمية أو تمردية أو رافضة، حتى وإن ظلت الصياغات الفنية فيه عادية أو تقليدية، أما إذا اجتمع العنصران «الثورية الشكلية والثورية المضمونية» فإن مثل هذا الوجه من علاقة الشعر بالثورة يصبح في أبهى حالة وأكمل هيئة، إذ يندمج الجناحان في سبيكة مصهورة واحدة: ثورة الشعر وشعر الثورة.

ثاني هذه الوجوه: هو الشعر الذي يبشر بالثورة قبل وقوعها: بإدانته قبحَ الواقع، وفضحه الاستبدادَ، وصرخته ضد الظلم والقهر والهوان.

من منظور هذا الوجه فإن نصوص الشاعر السوري محمد الماغوط في الستينات الماضية هي نصوص منتمية للثورة السورية الحالية، وإن كتبت قبل نصف قرن، لا سيما في قوله: «أعطونا الساعات وأخذوا الزمن/ أعطونا الأحذية وأخذوا الطرقات/ أعطونا البرلمانات وأخذوا الحرية».

وكذلك، فإن نصوص الشاعر المصري أمل دنقل منذ أربعة عقود منتمية للثورات العربية الراهنة، لا سيما تعليقه الشهير على ما حدث.

وكأنه كان يرى ما سيقع في ليبيا وسورية واليمن، حين أطلقت الجيوش مدافعها على شعوبها المطالبة بالحرية والعدل والكرامة: «قلت لكم مراراً/ إن الرصاصة التي ندفع فيها ثمن الكسرة والدواء/ لا تقتل الأعداء/ وإنما تقتلنا إذا رفعنا صوتنا جهاراً/ تقتلنا وتقتل الصغارا».

ويمكن أن نذهب زمنياً إلى الوراء قليلاً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعراء وكتّاب يُحيّون شباب مصر الثّوار

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 11 فبراير 2011 الساعة: 12:27 م

 

 

                        وهم يصنعون أعظم ثورة في تاريخ مصر:

                                            شعراء وكتّاب يُحيّون شباب مصر الثّوار

أغنية الكعكة الحجرية

أمل دنقل

أمل دنقل(الإصحاح الأول)

أيها الواقفون على حافة المذبحة
أشهروا الأسلحة!
سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة.
والدم انساب فوق الوشاح!
المنازل أضرخة،
والزنازن أضرحة،
والمدى.. أضرحة
فارفعوا الأسلحة
واتبعونى!
أنا ندم الغد والبارحة
رايتى: عظمتان.. وجمجمة،
وشعارى: الصباح!

(الإصحاح الثاني)

دقت الساعة المتعبة
رفعت أمه الطيبة
عينها..!
(دفعتة كعوب البنادق فى المركبة!)
… … … …
دقت الساعة المتعبة
نهضت؛ نسقت مكتبه..
(صفعته يد..
- أدخلته يد الله فى التجربة!)
… … …
دقت الساعة المتعبة
جلست أمه؛ رتقت جوربه..
(وخزته عيون المحقق..
حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة!)
… … … … …
دقت الساعة المتعبة!
دقت الساعة المتعبة!

(الإصحاح الثالث)

عندما تهبطين على ساحة القوم؛ لا تبدئى بالسلام.
فهم الآن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعام
بعد أن أشعلوا النار فى العش..
والقش..
والسنبلة!
وغداً يذبحونك..
بحثاً عن الكنز فى الحوصلة!
وغدا تغتدى مدن الألف عام.!
مدنا.. للخيام!
مدناً ترتقى درج المقصلة!

(الإصحاح الرابع)

دقت الساعة القاسية
وقفوا فى ميادينها الجهمة الخاوية
واستداروا على درجات النصب
شجراً من لهب
تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية
فيئن: "بلادى .. بلادى"
(بلادى البعيدة!)
… … …
دقة الساعة القاسية
"انظروا .."؛ هتفت غانية
تتلوى بسيارة الرقم الجمركى؛
وتمتمت الثانية:
سوف ينصرفون إذا البرد حل.. وران التعب.
… … … … …
دقت الساعة القاسية
كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية
عن دعاة الشغب
وهم يستديرون؛
يشتعلون – على الكعكة الحجرية – حول النصب
شمعدان غضب
يتوهج فى الليل..
والصوت يكتسح العتمة الباقية
يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة!

(الإصحاح الخامس)

اذكرينى!
فقد لوثتنى العناوين فى الصحف الخائنة!
لونتنى.. لأنى – منذ الهزيمة – لا لون لى..
(غير لون الضياع!)
قبلها؛ كنت أقرأ فى صفحة الرمل..
(والرمل أصبح كالعملة الصعبة،
الرمل أصبح: أبسطة.. تحت أقدام جيش الدفاع)
فاذكرينى؛.. كما تذكرين المهرب.. والمطرب العاطفى.
وكاب العقيد.. وزينة رأس السنة.
اذكرينى إذا نسيتنى شهود العيان
ومضبطة البرلمان
وقائمة التهم المعلنة
والوداع!
الوداع!

(الإصحاح السادس)

دقت الساعة الخامسة
ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب
ها هم الآن يقتربون رويداً.. رويداً..
يجيئون من كل صوب
والمغنون – فى الكعكة الحجرية – ينقبضون
وينفرجون
كنبضة قلب!
يشعلون الحناجر،
يستدفئون من البرد والظلمة القارسة
يرفعون الأناشيد فى أوجه الحرس المقترب
يشبكون أياديهم الغضة البائسة
لتصير سياجاً يصد الرصاص!..
الرصاص..
الرصاص..
وآه..
تغنون: "نحن فداؤك يا مصر"
"نحن فداؤ…"
وتسقط حنجرة مخرسة
معها يسقط اسمك – يا مصر – فى الأرض!
لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات
على الساحة الدامسة!
دقت الساعة الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
وتفرق ماؤك – يا نهر – حين بلغت المصب!

****

المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى أضرحة،
فارفعوا الأسلحة!
ارفعوا
الأسلحة!

 

مصر البهية أمنا جاءت الى الساحة

سعدي يوسف

سعدي يوسف(إلى أحمد فؤاد نجم)
مصرُ البهيّةُ ، أمّـنا ، جاءت إلى الساحةْ مصرُ البهيّةُ ،
أشرعتْ للريحِ ، طَرحتَها ودارتْ رايةً ، بالفُلّ والبارودِ ،
فوّاحةْ مصرُ البهيّةُ ، أُمُّـنا ، جاءتْ إلى الساحةْ.

****

وتكونُ أنتَ
كما عهدتُكَ ، يا رفيقَ العُمرِ
محترقَ الخُطى ، في ساحة التحريرِ
ما أبهى النضالَ
وأقبحَ الراحةْْ!
مصرُ البهيّةُ ، أمُّـنا ، جاءتْ إلى الساحةْ .

****

إني أراكَ هناكَ
بالكوفيّةِ الرقطاءِ
والعَـلَـمِ الفلسطينيّ …
بالحُلْمِ الذي غلغلتَهُ ، جيلاً فجيلاً ، في منابتِ مصرَ
يا أحمد فؤاد النجم …
هاهي ذي القيامةُ آذَنَتْ :
مصرُ البهيّةُ ، أُمُّـنـا ، جاءتْ إلى الساحةْ !

لندن 30.01.2011
القدس العربي- 2011-01-30


 

الإصحاح السابع
من قصيدة قالها أمل دنقل

عبداللّطيف الوراري*

عبداللّطيف الوراري أيُّها الواقفون يَزِينُون ميدانَ مِصْرَ،
السَّلامَ.. السّلامْ !
مِنْ حَناجِركُمْ يُزْهر الْحُبُّ،
آهِ.. كَما النّارُ في الرُّوحِ والشُّرفات:
كَما الـمُعْجِزة.
سَقط الْخَوْفُ مِنْ مُعْجم الْغَدِ،
إذْ تَعْبُرون خِفافاً، وَيَسْكَرُ مَيْـدانُكُمْ
بِالشّذا، والصّلاةِ وَشَهْد الْحَمامْ.
في الرّياح، وَقَفْتُمْ عَلى الحافّة المُشْرَعهْ
تُغنّون: (نحن فداؤُك يا مِصْرُ)،
والخطواتُ سَنابِل زَرْقاءُ تَعْرشُ بَيْن السُّطوحْ
فالْمَنازلُ أشْرِعةٌ،
والزّنازنُ أَشْرِعةٌ،
والمدى أشْرِعهْ.
دَقّتِ السّاعةُ الـمُتْرعهْ
خارِجَ الطّقس،
والبِدَل العسكريّة،
والنَشْرةِ المُوجَزهْ.
هَبَطَت أُمُّنا مِصْر نَشْوَى عَلى ساحةِ القَوْمِ
تُطْعم فاهَا الصِّغار، وَتُلْبِسهمْ رُوحَها المُشْتَهاةْ
إِذا البَرْدُ حلَّ، وَرَان الظّلامْ
وَكان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ
بَيْنَكُمْ يَلْقط الحَبّ سَمْحاً،
وَلَوْني الّذي لوّثتْهُ الْعَناوينُ..
ضارَ لِلَوْني دَوِيُّ الْحَياةْ.

****

لَكُمُ المَجْدُ.. يا أَيُّها الواقِفون!
يتراءى لعَيْنيّ أنَّ البِلاد تَفُوحْ
والسّنابِلُ أَعْدلُ هَذا النَّهارَ، فَسُحْقاً
لِقُطّاعِ أَرْضِ السّوادِ، وَبُعْداً لِطُوفان نُوحْ
يتراءى لعينَيّ لا شَيْء، لا شَيْء.
قَدْ خَرجُوا
واقِفِينْ
وَعَنْ صَمْتِهِمْ
رُفِع الْحَرَجُ
فَاْدْخُلوا مِصْر
يا صُحْبتي
آمِنيـنْ !

****

جمهورية ميدان التحرير

عبدالله عيسى

أعلى كثيرا من مرايا قاتليهم يعبرونَ
الجسرَ ،
متكئينَ ، ماشاء َالنهار ، على ظلالِ
النيلِ ..
يصرخ في توجعنا ‘أبو الهول ‘المدمى ،
مثلنا ، في ساحة ‘التحرير ‘.

عدنا ،
بالصلاةِ على النبي َ
بما نصدق من وصاياه الأخيرة ِ
آمنينَ بنا لندخلَ مصرَ
أم ِ الأرضِ ،
تًشبهنا الملائكة الصغيرة
والطيور على المآذن ِ
والسماحة في صدى الأجراس ِ
يشبهنا الرضى يتفقد الطرقاتِ في حيِ
الحسين

أدنى كثيرا ً من ظلالِ العشبِ في الدربِ
المؤدي مثل سيرتِهم إلى الميدانِ
للماضي المرممِ بالدعاءِ
ورغبةِ الشهداءِ
أن يتنزهوا في الحلمِ مع أحفادِهم
بتأملِ المعنى على الكورنيش
كلك ِ أمنا يامصر ،
انتظرنا أن نجيئكَ إذ تنادي
نحن أجمل إذ نحبك ِمن مخيلةِ النخيلِ
ومن بخورِ شراشفِ الأعراسِ في خان
الخليلي
أخَرتنا أمنياتٌ راودتنا كلنا عن
نفِسها
يا أمَنا
جئناكِ حين أرَيتِنا ما لا يرى
كوني لنا ما شئتِ
شئنا أن نردَ لحفنةٍ من ماءِ نيلك ِبعضَ
دين

المائلون َعلى ظلالٍ لم تعد تمضي بهم ،
دوني ، إلى غدِهم
يقول النيل ،
أفئدةً من الناسِ :
التفاتتهم على أسمائِهم بيضاء
والأيدي التي اعتصمت على قمصانهم بدم
ٍكليمٍ بي
وما تركوا من الفوضى التي لمعت قليلا ً
في هواءٍ عابرٍ بيضاء
والحبر اللطيف على حناجرِهم
يدل على خطاهم بين ثرثرةِ اللصوصِ على
ضفافِ النيل ِ
والأبديةِ التي تتنفس الأوصافِ في
أولاد حارتنا ،
السلام على الشوارعِ إذ يردونَ السلام
على روائحِ فولِها بالزيت ِ
أبيض ،
و’ العِيال ‘العائدونَ من المظاهرةِ
الأخيرة ِ
بالملامحِ ذاتِها تروي نكات اليومِ في
مرآةِ رب ِ البيت ِ
بيض ٌ ،
لا نحب سوى الذين تحب مصر َ:
جند الله ِ تعبر ما وراءَ الطودِ في
سيناء ،
والقطن الذي يبيَض أعزل َ في ابتسامات
ٍ ترددها النساء على القرى ،
وتلفًت الأكتاف ِ تلمع بين سيرتهن َ
والغدِ يطرق الأبواب َ بين أصابع ِ
الأحفاد ِ ،

كاملة ًبنا ، يا أمنا ، جئناك ِ
تلك َ دماؤنا ، قلنا ، حرام ٌ بيننا
فلتجعلي ، إن شئت ِ ، ماءً
فاسق ِ من أحببت ِ
هذا عهدنا .
من أجل ِ عينيك ِ ، شاء الله ، تكرم ألف
عين
هوذا إذن . يوم الوقوفِ الأعظمِ ، الرجم
ِ الكبير ِ
تفجر الأحجار بين أصابعِ القتلى
ولعنتنِا على أشكال ِ أولي الأمر أنهاراً
وظلا
يوم حربِ ‘الفيس بوك ‘مع الجِمالِ
وقاطعي طرقٍ ستتبعنا إلى أسمائِنا في
المتحف ِالوطني ،
يوم عبورِ شمعةِ ‘عم حمزة ‘ما تنهدَ
فوق جدران ِ السجون ِ
وخوف ِسجانيه من عينيهِ أن تأوي إلى
أحلاِمهم بروائحِ الموتى ،
ويوم خلاص ِموعظة ِالفراشة ِتحتمي
بشموعِنا من عتمة ٍجاؤوا بها
لكي يتخبطوا بظلالِنا
نكون ما شاءت ‘بهية ‘إذ تشاء فنهتدي
..أو لا نكون
فلا نعود إلى تماثيلِ الرضا تعلو على
قاماتِهم بهشاشةِ المعنى
‘ولا نأسى على ماضٍ تولى ‘

هنا القاهرة
كافور يرحل بعد أغنيتينِ عن شرفاتِ ‘
بابِ النصر ‘
فلتَعل الطبول لكي نرى الأجراسَ
ساجدةً لظلِ النهر
آيتنا نعمِر فيكِ بيتَ اللهِ كي
نحمي صلاةَ العصر
ثم نعيد عصفورَ الحنينِ إلى تلال
ِالناصرة
هنا البحر في الاسكندريةِ مثلنا
في الليلِ يحرس حلمَنا العالي ويوقظ
ظلنا في الفجر
ملح الأرضِ نحن نجمل الأفلاك
َبالغضبات ِأو بالصبر
قتلانا جوارَ الله ، قتلاهم هنا في
القبر
فلتأتِ السماء بنا لتنثر َفي البلادِ
على العبادِ صدى النشيدِ وفلنا

هنا الشمس في أرضِ الصعيد
سمراء ، تشبهنا ، وتغسل وجهَها في
التِرعةِ السمراءِ
قد علمتَنا الأسماء َ ، ياهمام ، كي
نعلو على الأسماءِ
مصريون َ : للرحمن ِ في سيمائِنا قبس ٌ من
الآلاءِ
أتعبَنا مكوثك َ بيننا ، فاحمل ظلالك
َوانصرف عن ضفتي هذا النشيد

هنا مصرنا
مليون قلب ٍ في جسد
أحدٌ أحد
صمد ٌ صمد
جئنا لنسكن َ في الأبد
قد جاءَ نصر الله ِ . ذاكم عصرنا .

شاعر فلسطيني مقيم في موسكو
2011-02-07

صدى ‘ميدان التحرير’ يتردد في عمان:
العالم العربي البائس الذي كان قبل 25 يناير لن يعود!

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض أعترف بداية أننا جميعا ـ كمثقفين - نشكل حالة من الدهشة، فنحن ردة الفعل، فيما الفعل نفسه يجري أمام أعيننا، نطالعه على مدار 24 ساعة، نلهث خلف الحدث، وعقولنا لا تكاد تستوعب أن ما يجري، يجري فعلا، يجري بشكل حقيقي، وهو ليس فيلماً طويلا ً امتد لأكثر من أسبوعين، تسلل بخفة وحكمة من قبل الملايين الذين ‘فاض بهم’.
فالكلمات لا تستطيع وصف ما يجري، أو الحديث عن ثورة الشعب المصري، التي تظل الصورة خير ‘كلمة’ تعبر وتصف ما يحدث من دون رتوش تجميلية، ومن غير زيادة أو نقصان، فللصورة قدرتها على تقديم الواقعية الغرائبية.
وأظن أن ما يجري في ميدان التحرير، سيكون له تأثيره الكبير والجذري، ليس على مصر فحسب، بل في الخطاب الثقافي العربي، الذي سيعترف بـ (جميل) الأجيال الشابة، وسيقر بجدوى أفكارهم المتحررة من عقدة ‘الم ستحيل’، وكسر ‘التابوهات’. الثورة المصرية، ولا أقول الأزمة المصرية، ألقت بظلالها على الحراك الثقافي الأردني، وهو ما برز في العديد من المقالات، والتحقيقات، وفي الأجواء الثقافية والأنشطة العامة في الأردن، التي ظلت هذه ‘الثورة’ واحدة من مفرداتها، وحواراتها التي تطغى على الحدث، أو النشاط الثقافي، بوصفها هي الحدث.

شومان: إلغاء أسبوع السينما المصرية

من جهتها ألغت مؤسسة شومان والمركز الثقافي الملكي نشاطا مشتركاً كان من المقرر أن يبدأ في السابع من هذا الشهر ويمتد إلى التاسع من الشهر الحالي شباط (فبراير)، وهو مهرجان أسبوع السينما المصرية والاستعدادات له كانت كبيرة وبمشاركة فنية عربية مصرية متميزة.
كما ألغى منتدى عبد الحميد شومان الثقافي محاضرة لأستاذة الإعلام في جامعة القاهرة الدكتورة عواطف عبدالرحمن، والتي كانت مقررة في الثامن من شباط (فبراير) الجاري، بعنوان ‘التعددية الإعلامية في الوطن العربي بين الوهم والحقيقة’، بسبب تعذر حضورها.

‘لماذا يصفق المصريون؟’

من جهتها استهلت دارة الفنون ـ مؤسسة خالد شومان أولى نشاطاتها ضمن ‘اللقاء الثقافي الشهري في دارة الفنون’ لهذا العام بحوار حول كتاب مهم أثار جدلاً في مصر، هو كتاب ‘لماذا يصفق المصريون؟’ للدكتور عماد عبد اللطيف.
ويثير هذا الكتاب الغريب في عنوانه، ‘لماذا يصفق المصريون؟’ تساؤلات حول معنى التصفيق؟ وهل يصفق المصريون أكثر من غيرهم؟
المؤلف يرى أن التصفيق ‘ممارسة محبوبة لدى المصريين، فهم يصفقون في الاجتماعات واللقاءات العامة وداخل قاعات الدرس وفي ساحات اللعب وصالات الرقص. كما يصفقون أثناء الأغاني والخطب والأناشيد’.
لقد صفق المصريون طويلاً في الخمسينيات والستينيات للـ ‘الوحدة العربية’ و’ القومية العربية’، ولـ ‘عدم الانحياز’. وفي السبعينيات صفق المصريون لـ ‘قتال إسرائيل’ و’ تحرير الأرض’ و’ الصلح والسلام’، ثم صفقوا كلما ذكر اسم كيسنجر أو كارتر أو نيكسون. وفي السنوات الثلاثين السابقة صفق المصريون لـ ‘استقرار مصر وأمنها’.

ويرى الكتاب أنه ‘على مدار العقود الماضية لم يتبلور وعي نظري لدى المصريين بأهمية التصفيق كفعل سياسي مؤثر. فغالبا ما كانت ممارساته تتم دون تفكير مسبق، ودون محاولة حقيقية للإفادة منه. وذلك على الرغم من أن التصفيق قوة حقيقية في أيدي الجماهير تستطيع إذا ما أحسنت استخدامها أن تحقق قدرا كبيرا من مصالحها الحقيقية. فالسياسيون يتشوقون إلى التصفيق، والجمهور يمتلك القدرة على أن يصفق أو لا يصفق، فهو لديه بالفعل قوة يستطيع المساومة عليها بنبل. وما يحتاجه الجمهور هو إدراك أن التصفيق حين يكون مدفوعا بأسباب أخلاقية وعقلانية يمكنه أن يحقق الكثير’.
يقول عبد اللطيف: ‘إن تاريخاً طويلا من إساءة استعمال التصفيق في المجال السياسي لا يعني أنه لا يمكن إعادة الاعتبار إليه. فالتصفيق إحدى الوسائل المحدودة التي يمتلكها الجمهور، ويستطيع استخدامها في الوصول إلى أهدافه. فالجمهور يمتلك القدرة على منح التصفيق أو حجبه. والسياسيون الذين يرغبون بشدة في هذا التصفيق على استعداد لدفع ثمنه. والجمهور الحر لا يبيع تصفيقه، بل يمنحه أو يحجبه استنادا للصالح العام لا المصالح الشخصية، ودفاعاً عن حقوق الجميع، لا نهباً لها، وتأيداً للقيم النبيلة لا الخسيسة. والمواطن العادي عندما يصبح إنساناَ حراً سوف يستطيع أن يوظف تصفيقه لصالح وطنه وأخلاقه ومبادئه. وسوف يدرك أن كل انطباقة يد على أخرى تتضمن مسؤولية واختيارا، لا بد وأن تكون واعية ونبيلة’.
يشكل هذا الكتاب مساهمة نوعية، وجديدة كلياً، في مباحث علم الاجتماع، ويطرح أسئلة جديدة ترتبط بالحوار وبالعلاقة بين التصفيق والوعي الثقافي والسياسي.

‘الكتاب الأردنيون’: شعاع الفجر انبلج أخيراً

من جهته وجه سعود قبيلات رئيس رابطة الكتاب الأردنيين رسالة إلى نظيره محمَّد سلماويّ رئيس اتِّحاد كتّاب مصر الأمين العامّ للاتِّحاد العامّ للأدباء والكتّاب العرب، وصلت إلى ‘القدس العربي’ نسخة منها، هذا نصها:
‘أعبِّر لكم، باسمي واسم زملائي في الهيئتين العامَّة والإداريَّة لرابطة الكتّاب الأردنيين، عن تقديرنا الكبير للموقف المشرِّف الذي انطوى عليه بيانكم بشأن انتفاضة شعبكم العظيم. إنَّه الموقف الذي يليق حقّاً بمثقّفي مصر وكتّابها الأحرار.
كما أُعبِّر لكم أيضاً عن تضامننا التامّ مع الكفاح المجيد، الذي يخوضه شعبكم الآن ببسالة تثير إعجاب العالم كلّه، مِنْ أجل الحريَّة والديمقراطيَّة والعدالة الاجتماعيَّة والعزَّة والكرامة والنهوض. وإنَّه، بموقفه العظيم هذا، يفتح الباب واسعاً أمام عصر التحوّلات التاريخيَّة الكبرى في العالم العربيّ بكامله وفي العالم بمجمله.
إنَّ العالم، بعد انتفاض الشعب المصريّ الشقيق، لن يكون العالم البائس الكئيب نفسه الذي كان قبله. وإنَّ الأمل ليحدونا الآن، بقوّة، بأنَّ شعاع الفجر قد انبلج أخيراً في بلادكم وفي تونس الشقيقة وأنَّه سيعمّ منطقتنا عمَّا قريب. ولا شكّ في أنَّنا جميعاً مدينون للشعب التونسيّ بمبادرته الثوريَّة الرائدة والشجاعة والخلاّقة.
المجد للشعب المصريّ البطل وكُتّابه ومثقّفيه الأحرار، المجد للشعب التونسيّ البطل وكُتّابه ومثقّفيه الأحرار، والمجد للشعوب العربيَّة جمعاء التي تتهيأ في كلّ بقاع وطننا الكبير لصنع غدها المأمول.’

لماذا يا جابر عصفور؟

وفي الوقت الذي ساند فيه كتاب ومثقفون أردنيون تطلعات المحتجين في مصر، وأيدوا مطالب شبابها، إلا أنهم دانوا واستنكروا قبول الناقد جابر عصفور لمنصب وزير الثقافة، وقالوا إنه أصبح ‘حارسا للفساد’.

الروائي والشاعر إبراهيم نصر الله قال ‘اختيار جابر عصفور جانب النظام يعني أنه يقوم بـ (انقلاب دام) لا ضد كلماته في العدالة والحرية والتنوير فحسب، بل ضد شعبه في لحظة لا يمكن للمثقف إلا أن يكون إلى جانب شعبه’. ويتساءل نصر الله ‘لم يجبر على المنصب الآيل للسقوط، وهو ذكي - كما عرفناه دائما - ويدرك معنى اللحظة، ولذا أتساءل برعب ما هو العرض الذي قدم له ليقبل ولم يستطع رفضه؟’ وزاد نصر الله: ‘لا أظن أن مثقفا عربيا صادقا يمكن أن يتخيل موقف الدكتور جابر عصفور، لأن قبوله بحقيبة الثقافة حاليا يعني قبوله بثقافة النظام.. ثقافة قتل البشر وحشرهم في الزوايا، وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الخبز والحرية والكرامة’.
ويرى الكاتب وهيب الشاعر، رئيس هيئة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثورة التونسية في عيون شعرائها

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 23 يناير 2011 الساعة: 11:41 ص

 

 

 

من جسد محمد البوعزيزي النحيل اندلعت ثورة الزيتون، النخيل، الصبار: كلمات في الحدث الذي غير وجه تونس
 
 
 تونس: مثقفو الماضي القريب ومحاولة الرّكوب
صلاح بن عيّاد
إذا كانت الأوساط الثقافيّة الفرنسيّة تبدي اليوم، وعلى اثر إطلاق الشعب التونسيّ صرخته، وبصريح العبارة ندمها عن صمتها تجاه ما يجري في تونس لحقب طويلة. وهو صمت قد طال وازداد خطورة إثر تواصله رغم خروج الشارع المثقل من صمته بل وقد عرضت وزيرة الخارجيّة تعاون فرنسا التّام لصدّ المحتجّين. كما اكتفى وزير الثقافة الرّسميّة الفرنسيّة بوصف ما يراه من شرفة منزله المطلّ على البحر في مدينة الحمّامات السّياحيّة.
وهي ذات النظرة الايكزوتيكيّة التي ما زالت تصبغ ملامح الموقف الفرنسيّ، ليثبت الحال هذه الأيام أنّ ذاك الموقف لم يستطع بفعل سحر الجمال السّاحليّ أن يتفطّن لتعب في المناطق الداخليّة التونسيّة. لكن ها أن ‘ الثورة التونسيّة’ تكشف للسّاحة الثقافية الفرنسيّة والغربيّة عموما ثمّ والعربيّة أيضا أنّ صمتا غير عادل خيّم على تلك الأوساط على اثر لعبة مغالطات أحسن النظام الفارّ قوانينها لوقت طويل. وها انّ الصّفحات السياسيّة والثقافية في صحف العالم تتناول من جوانب عدّة ‘ القضيّة التونسيّة’. كان لا بدّ من المرور في مادّتنا عبر هذا المعطى الأساسي حتّى نتأكّد وفي ظلّ ما يجري اليوم من أنّ معضلة ما ستحاصر ما يسمّى المثقّف التّابع للنظام التونسي السّابق كما حاصرت الأوساط السياسيّة والثقافية في العالم الغربيّ.
انكشف الحال أخيرا وأخذت الأسئلة بالتّواتر والحقائق بالانكشاف. فما هي هذه الآلة العجيبة التي حالت بين حقيقة ما يجري في تونس والعالم؟ من هي هذه الأطراف التي حالت بين عيون العالم بأحراره ودبلوماسيه ومثقفيه إلخ…وبين ‘ بؤساء’ متنوّعين في هذا البلد؟. من الذي شارك في رسم ضحكات النظام السّابق مقابل ‘ البؤساء’ الصّامتين؟ إنّه ولا شكّ المثقّف المساند والمناشد والدّاعم معنويّا وفكريّا والذي وصل به الأمر إلى عدم تخيّل تونس بلا بن علي عبر التأطير والتنظير لما يعرف بـ ‘ بن علي خيار المستقبل’. وفي مقابل ذلك لم يجد المثقّف الحرّ سوى العزلة ومحاولة تحسّس المنابر الالكترونيّة أو بعض المنابر العربيّة وخاصّة منها النّاشطة في أوروبّا. وإن نشرت له مادّة في الصّحف التونسيّة فستكون مادّة ميّتة لا علاقة لها بما يجري، تتناول موضوعا غير حيويّ. والدارس الذي ينكبّ مثلا على المدوّنة الشعريّة التونسيّة أن يلمس نفسا يائسا وباهتا عن الحياة والحيويّة. وإنّنا لا نستطيع أحيانا إيجاد تفسيرات لغرق الشاعر الشّاب التونسيّ في تيّارات أدبيّة مثل الصّوفيّة والسرياليّة وغيرهما. وهو أمر قد نفسّره اليوم بسدّ المنافذ والآفاق.
لقد شارك مثقّف النظام - الذي انزاح رأسه - في مغالطة أصبحت سنّة وقانونا لا يمكن مخالفتهما. وهو ما جعل الثقافة حقلا لا يجد صدى في المجتمع، إذ اقتصر على إنتاج معجم رنّان وفارغ من كلّ محتوى أحيانا. على أنّه معجم تمّ افتكاكه من مراحل مهمّة من التاريخ وإفراغه من محتواه الحقيقي. فعبارة ‘ تغيير’ التي مثّلت ظلاّ يستظلّ به النظام السّابق كان مرفقا بنوع من الجلجلة الفكريّة والثقافيّة أبطالها كتّاب وصحافيّون وفنّانون وغيرهم ممّن يبحثون عن فوائد لا تتجاوز أسوار بيوتهم. فلا نستطيع إحصاء الكتب والمقالات والمنتجات الفنّية الباحثة في سياسة يتّضح اليوم للعالم استبدادها عن آفاق زائفة مكرّسة لكل أنواع الفساد. كما هيمن رأسا النظام ( بن علي وزوجته) على افتتاحيّات جلّ الصّحف اليوميّة والأسبوعيّة. كما لا نستطيع في هذا الجانب إحصاء ما كتب عن تلك الزّوجة محاولة تغيير ما يتجذّر في ذهن التونسيّين عن حقيقتها. لقد دخل أولئك الكتّاب في نوع من التنافس في ‘ إيلاء صانع التغيير حقّه’ من صحف تابعة أو مستقلّة على حدّ السّواء. وفي هذا السياق أصبحت الصّفحات الثقافيّة وملاحقها مرقصا حقيقيّا لأولئك الكتّاب، بل ولم تتوان بعض الصّحف عن محاولة توجيه سخطها ونقدها ضمن أسلوب فضائحيّ للمثقّف المهمّش ليصبح نوعا من الأيقونة المثيرة للسخريّة. فلا تتراجع إذاعة من الإذاعات أو بعض الأعمال الدّراميّة عن تصوير ذاك المثقّف على أنه إنسان مأزوم يترنّح في الشّارع الكبير بلا هدف.
وقد لا يخفي على أحد أنّه وفي ظلّ انتشار المنابر الثقافيّة الالكترونيّة وتعدّد القنوات الفضائيّة قد شارك في عزوف المتلقّي عن تلك ‘ الثكنات الثقافيّة’ وعن ذاك ‘ البوليس الثقافيّ’. ولذلك فقط لجأت برامج التلفاز التونسيّ على سبيل المثال إلى إنتاج برامج ذات منحى اجتماعي صرف. وهي برامج تدخل عبرها الكاميرا إلى الوسط الحميم للمتلقّي. أمّا الصّحف فقد ولجت معظم صفحاتها ـ طبعا - الرّياضة التي مثلت مهربا مخدّرا للشباب الذي ثار اليوم بعد صحوته. وتجدر الإشارة إلى بعض البرامج التي يمكن وصفها بالخطيرة منها ما يتوجّه للطفولة بطريقة لا مسؤولة لتحرم الطّفل حياده الفيزيقيّ والمعنويّ إن صحّت عبارتنا. لقد شارك الوسط الإعلامي والثقافي إذن في محاولة تهميش أجيال بكاملها وفي نسف روح الإبداع والتحليل والنقد عندها. لا همّ لتلك الموادّ المقدّمة سوى تكوين مستهلك ذي بطن كبير وبلا عقل. وفي ذلك ينخرط شعراء وروائيّون وقصّاصون ومترجمون وجامعيّون وموسيقيّون وسينمائيّون إلخ… مثلوا نوعا من البوليس لتصفية الحرّ من الوسط الثقافيّ وللتمعّش من عبوديّة للسلطة التي يتبيّن للجميع جورها بعد تمزيق الشعب لشباكه.
الغريب في الأمر أنّ بعض نفس تلك الأقلام تحاول اليوم إيجاد منفذ حتى يركبوا موجة التحرّر ركوبا انتهازيّا مرّة أخرى. انتهازيّة قد تفسّر سرّ السّقوط السريع للنظام الذي جثم على الصّدور والعقول أكثر من عقدين، إذ هو نظام لم يقم على دعائم صلبة هاهي تكشف اليوم أنّها ليست أكثر من وصوليّة تعاني من انفصام فكريّ وثقافيّ وإيديولوجيّ. لا يتراجع بعضهم عن عزل الفكر والثقافة عن هذه الهبّة المفاجئة، محاولين إعطاءها الصّفة الشعبيّة والعفويّة في معناهما الخالي من أيّ نخبة. وهم لا يستطيعون تصديق أنّ ذاك المثقّف المقصيّ الذي لم يستطع مجاراة أو المشاركة في المسرحيّة التي طالت قد انصهر في الشّعب ولزم الكلام في ركنه الضيّق يحاول إيجاد من يقاسمه الهمّ الثقافيّ والوطنيّ.
يواصل اليوم الإعلام تعتيمه رغم بداية انفراج وتخلّص من غلبة اللون البنفسجيّ ( رمز حزب بن علي) ورغم انفتاحه المحترز على الشّارع. فالتلفزة التونسيّة ‘ الوطنيّة’ اليوم والتي كان لها الفضل في تأليه بن علي ونظامه وفي بروز أسماء سيطرت على الإعلام والإبداع معا. وهي أسماء لا يفصلها الشعب اليوم عن العائلات المقرّبة المستفيدة من النظام ورغم ‘ الوطنيّة’ التي تحاول السموّ إليها فهي أي - القناة الرّسميّة - ما زالت تصرّ على جعل الصّورة خالية من حقيقتها أي من الفكر والوعي الثقافي والسياسيّ، فالمحلل السيميائيّ للصورة التي في خلفيّة برنامج مثل ‘ إرادة شعب’ سيلمس لا محالة تعتيما من نوع آخر على مستوى الصّورة هذه المرّة. فأنت ترى حشدا من شعب منتفض بلا تفاصيل للوجوه بينما يتضح الخبز الجليّ ويعلو أفق المنتفض. في تلك الوجوه الممحوّة في خلفيّة الشّاشة يذوب المثقّف والأكاديميّ والسياسيّ والنقابيّ والإعلاميّ المبعد والعاديّ الواعي كما ذاب في السّياسة المخلوعة. فما يسود إعلامنا اليوم يترجم ربّما حالة من المخاض العسيرة ستعيشها الثقافة في مجملها وسنرجو أن تحسم لفائدة شعب ترقّب طويلا تطبيق ما يدرس من قيم إنسانيّة وحريّة على ما يعيش. نحن نكتب أولى حروف الحريّة على المشاهد السياسيّة والاجتماعية والثقافيّة. لقد كان ذلك واضحا في ليالينا الطويلة ونحن نحرس أحياءنا بعصيّ وبأقلام، تلك اللجان الشعبيّة والتي يريد البعض من أبواق النظام السّابق أن يقرّبها إلى مشاهد الفتوات وإلى الجوّ القبليّ القديم مع أنّها ترجمت وبوضوح أنّها حلقات نقاش متأججة بحسّ وطنيّ وبوعي عميق للمسائل المطروحة اليوم.
ثورة الياسمين التونسيّة ـ على اعتراض البعض على هذه التسمية - تضع الشعر والفنّ والتحرّك المشروع المرموز إليها بورد الياسمين مقابل آلة قتلت الشعر والفنّ والتحرّك المشروع، آلة كان لمثقّفين عديدين يد في تركيزه ورسم ملامحه. الياسمين الأبيض الرّمز التونسيّ العريق ينتصر على تلك الآلة الرّهيبة ثقافيّا واجتماعيّا.
شاعر تونسي ومتحدّث باسم لجنة حيّ

 

هديّةُ عيد الميلاد
محمد الصغير اولاد احمد

تونس: الخميس 13جانفي 2011 مقر القيادة الشعرية للثورة الشعبية.. والعكسُ صحيحٌ أيضًا .

1
أكتبوا وترجموا، فورا، إلى لغاتكم، فقد نُقتل قبل إكمال هذا النص وقد لا نتمكّن منَ الحياة، بسلام، إذا بقي هؤلاء في سدّة الحكم.

2
من الممكن أن يطالب البرلمان بتدخل الجيش.. في هذه الحالة سيتم إنقاذ السلطة من السقوط ونكون قد خدعنا..واصلوا التظاهر وأقيموا علاقات أخوية مع الجنود..لا تعودوا إلى بيوتكم إلا إذا تأكدتم من مغادرة العصابة للبلاد..أو باتجاه أقفاص المحكمة الجنائية.
3
ومن الممكن أن يجد النظام حلاّ مع المعارضة غير الودية التي طالما قمَعَها..في هذه الحالة ذكِّروهم بأن الشعب هو المعارضة الحقيقية التي رابطت في الشوارع، طيلة شهر كامل ولا تزال ،والرصاص يمرح في رؤوسها وصدورها..وليكن شعاركم في المسيرة الكبرى والنهاية باتجاه الحرية والسيادة:
تأجَّلُوا.. تأجَّلُوا
ليِرْحَلُوا.. ليٍرْحَلوا

4
الجنرال سيخطبُ بعد نصف ساعة: وسيستجدي منكم منحه فرصة للتكفير عن ذنوبه.لا تستمعوا إليه.إذا هرب أو استقال..رابطوا في الشوارع وطالبوا برحيل الحزب الحاكم المسئول عن تدمير البلاد لأكثر من نصف قرن.

هديّةُ عيدِ الميلاد

قالت له: عيدُ ميلادي يتعجّلُ الخُطى
قال لها: طلباتكِ يا مولاتي
قالت:إنهم يكرهوننا سويُِّةً ولا أملَ لنا معهم في توريث الحكم لأبنائنا وأصهارنا.
قال لها: ما نوع الهدية التي توديّن
قالت له:مائة قتيل من العامة والخاصة
قال لها أعيدي الكمّية بالأرقام
أمْلتْ عليه مشافهةً..لكن من اليمين الى اليسار:
ـ صفر.صفر.واحد
قال لها:
قرّبي الهاتف من فمي.. وأَذِنَ لمعاونيه بالشروع في أكبر مجزرة شهدتها البلاد منذ الغزوة الهلالية لبلاد افريقية في أواسط القرن الحادي عشر.
هي اسمُها: ليلى الطرابلسي وهو اسمه: الجنرال: زين العابدين بن علي.. حاكم تونس حتى هذه اللحظة التي تتكدّسُ فيها جثث الشهداء منتظرة أن يظفر الشعب بانتصاره الحاسم ليواريها التراب الوطني المحُرّر بما يليق بها من إكبار وإجلال.

ـ ‘نحكُم أو نقتُل:
هكذا اتفق الزوجان على إكمال بقية حياتهما فيما كانت الفرص متاحة أمامهما لركوب اليخوت والطائرات التي يملكانها.. هما اللذان شاهدا أكثر من مرة،على الشاشة، نهاية موسليني ونهاية زميله تشاوسسكو..لكن دون أن يتّعِظا ؟

قال لها مُلاطِفًا:
لقد كذبتُ على الشعب حين وعدتُه في السابع من نوفمبر 1987 بأن لا مجال للرئاسة مدى الحياة ثم أجبرتني أنتِ يا ليلى على تغيير الدستور أكثر من مرة حتى لا أكون فقط رئيسا مدى الحياة بل رئيسا مدى الممات كذلك؟
قالت له:
أريد أن تقبّلني قبل أن أجيبك
قال لها: من أين؟
قالت: من ركبتي
قال: لا حيلةَ لديَّ حيالكِ
قالت:
أريد أن تعُضَّني الآن ولْتَسِلْ دماء غزيرة
قال لها: من أين؟
قالت: من مدن سيدي بوزيد والقصرين وتالة والرقاب وبنزرت وبنقردان وصفاقس وقابس باجة وقفصة وتوزر وجندوبة والكاف وسليانة والكاف والحامة وتوزر ومدنين ونابل وسوسة والمنستير والمهدية وقرقنة..
عُضّني من القيروان وأطِلْ القُبلة حتى نَصِلَ إلى العاصمة تونس فنشْتعِلَ شَبَقًا مثلما اشتعل محمد البوعزيزي أمام ولاية سيدي بوزيد في منتصف شهر ديسمبر الفارس.
قال لها:
قبل أن أعضّ هذه المناطق:ماذا فعلنا بالمعارضة؟
قالت:
وضعناها في الجيب.
والإعلام قال ؟:
هو تحت حذاء مستشارنا الوفي عبد الوهاب عبد الله:أجابت.
سؤال أخير وأشرع في العضّ.. قال:
هل لديك إحصاء دقيق لممتلكاتنا الشخصية ؟
قالت :
نملك الخزينة العامة ورجال الأمن والمليشيات الملثمة وليس هناك شركة لا نسبة لنا في أرباحها أو مشروع اقتصادي لا يدر علينا قدرا من الجباية.. نملك صداقات لنصف أثرياء العالم..ونملك كلّ الأراضي الخصبة في البلاد.
قال لها: من نحنُ بالضبط؟
أنا وإخوتي وأخواتي وأنت وأصهارك وأقاربك :أجابت.

في الخارج

ـ باريس وواشنطن وروما ‘مستاءة من الاستعمال غير المتكافئ للعنف’
ـ عمرو موسى ينتظر أن يتقلّصَ عدد سكان تونس إلى النصف’
ـ المغنون والراقصون العرب يتحسّرون على ما قد يحدث من تخريب لمسرح قرطاج الشهير فلا يجدون مكانا أفضل لمدح الجنرال وزوجته
ـ العقيد معمر القذافي، الذي نشكره على فتح الحدود أمام التونسيين، وزميله عبد العزيز بوتفليقة، الذي طاله الغليان التونسي،يتفرجان على القتل الموزون والمقفى ويفكران في مستقبلهما الشخصي مستكثريْن على الشعوب حقها في الاستقلال من الاستقلال ؟؟

في الخارج أيضا
تونسيات وتونسيون مناضلون، شرفاء، يقفون مع شعبهم كما لو أنهم ليسوا موزعين ومنفيين هناك وهنالك..بل هنا تحديدا في عين التسونامي التونسي الذي أذهل العالم.
لقد حرمهم البُعد منْ أن تتطهّر أيديهم بدماء إخوانهم الشهداء.. وها إن الكتابة تقوم بالوساطة..بأكثر ما يجبُ من الخشوع.

في الداخل مرة أخرى

حظر تجول لليوم الثاني على التوالي.مواجهات عنيفة بين الشعب ورموز السلطة.الجيش ينتشر في المناطق الحساسة وينسحب من بعض المناطق تاركا لمليشيات الحزب الحاكم ولقناصة بن علي و لعصابات ليلى الطرابلسي المجال مفتوحا للنهب بهدف إقناع العالم أنهم وحدهم قادرون على توفير الأمن. عشرة شهداء على الأقل وعشرات الجرحى.

شعرٌ حتى النصر

الرّيحُ آتيةٌ
وبيوتُهمْ قَشُّ
والكفّ عاليةٌ
وزجاجُهم هشُّ
لا تحزنوا أبدً
يا إِخوتي أبدَا
إن شرّدوا طيرًا
يمضي لهُ العشُّ
تحيا تونس التي هي نحنُ

في البدْء كانَ النّار
محمد الرفرافي

نار ‘البوعزيزي’ لم تكن بردا وسلاما على نَمْرُود قرطاج، فكان الذي كان..
والبوعزيزي، بإحراق جسده، لم يكن يقصد إعادة إنتاج رمزية النار التي منذ اكتشاف الإنسان الأول لها لم تنفك عن أن تكون بداية الطاقة ومُنْتهاها… ولأن للنار بريقها الأوحد، سَكَنَتْ على الدوام رؤى البشر ومشاعرهم… قديما، عَبَدها البعض، وسخّرها البعض الآخر لطقوس التقرب من كائنٍ أعلى، إلى أن جاء بْرُومِثْيوس لكي يسرقها ويمنحها إلى مخلوقات الأرض مما أدى إلى غضب زْيوس عليه… صحيح أنها مع عقائد التوحيد صارت النار مقترنة بالوعيد، (…ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا، سورة الجن 23) لكنها تبقى وفق هذه الآية، العنصر الخالد والمطهر المطلق لكافة الآثام… والبوعزيزي، الذي قالت أمُّه عنه أنه لم يكمل دراسته الثانوية لكي يُعيل عائلته، أدرك بالفطرة قدرة النار على التطهير وأيضا على التعبير.
التطهير؟ نعم لأن من ثقافته الذكورية الموروثة، ذلك المثل الشعبي الرائج: ‘النار ولا العار’ والعار لَحِقَه كذَكَرٍ عربي من صفعات يدِ أنثى (شُرْطية البلدية) تلقّاها على وجهه أمام جمع من الناس. إذن فهو عارُ اغتصاب معكوس لِشرف الرجولة ولا بد من تطهيره.
التعبير؟ نعم أدرك أن احتراقه، بقدر قسوته بقدر بلاغته في التعبير، هي آخر رسالة حاسمة منه تجاه الجميع بعد أن خصّ والدته مُوَدِّعا برسالة أخرى على صفحات الفايس بوك باللهجة العامية، يبكي فيها حظَّه التعيس من هذا ‘الزمان الغدّار في بلاد الناس’… رسالته الحارقة هذه والرافضة للذل والمهانة أكثر من رفضها للفقر والبطالة، وهي التي تلقاها نمرود قرطاج بالقول ‘فَلْيَمُتْ’، وفق ما ذكره في ما بعد أحد المقربين منه، هذه الرسالة انتقلت في الشارع التونسي مثل شحنة كهربائية صاعقة أتَتْ على اليابس من النظام القائم الحاكم ولم تأت على الأخضر من أحلام شعبه. هذا الشعب الذي كان لسنوات طويلة يتوق إلى الانعتاق من سلطة غريبة الأطوار إذ تجمع بين اللصوصية والقبضة الأمنية، بين الانفتاح الكومبرادوري على الخارج والانغلاق السياسي على نفسها، اختزن طاقةَ غليانٍ لم تكن تتسرب منها سِوى دلائل واستعارات لغوية لعلّ أبلغها وصف الشبان العابرين سِرّا إلى الشمال عن طريق البحر بكلمة ‘الحارقون’ وهي نفس الاستعارة في توصيف من يخرق شارة المرور الحمراء بعبارة ‘حرق الضوء’ الأحمر… وبالفعل فتحويل الحرف الأول من خرق إلى حاء، فتصبح حرق، يجعل وعلى نحو معكوس احتراق البوعزيزي اختراقا للسائد بفعل غير مألوف..
وكان الذي كان..
ومن ‘حظ’ البوعزيزي أنه ترك وراءه عائلة تمكنت من أن ترى بدلا عنه ما لم ولن يراه بعد غيابه، ليس فقط وصول لهيب جسده إلى قرطاج، التي سبق أن أحرقها الرومان قديما، بل وأيضا إلى مفاصل النخب السياسية والثقافية الجامدة والمُجمَّدة بفعل سنوات الخوف والتخويف… هذه العائلة التي تتقدمها الأم الثكلى التي رددت مع ابنتيها في جنازة ابنها ‘يا ناري على وليدي’ ‘يا ناري على خويا’، رأت أيضا كيف انتقل لهيب نار البوعزيزي، وكأنه شعلة أولمبية، من بلد عربي إلى آخر، لتلتهم عشرة أجساد عربية أخرى حاول أصحابها إعادة إنتاج معجزة النار، أملا منهم في استنساخها عربيا.
البوعزيزي لم يكن السباق في تاريخ الإنسانية، والانتحار بالنار احتجاجا ضد أمرٍ ما، هو ظاهرة يعرفها التاريخ القديم والحديث. وكان آخرها على مدى قرن مضى، انتحار الموسيقي الأميركي ملاتشي ريتشر سنة 2006 في شيكاغو احتجاجا على غزو العراق. وقبله كان انتحار الراهب الفيتنامي ثيك كانغ دوك سنة 1963 عن عمر تجاوز السبعين سنة، احتجاجا على قمع البوذيين. مرورا في ما بعد بانتحار الأستاذ البولولني ريزارد سيوياك (1968) و التشيكي، الطالب في الفلسفة، جان بالاش (1969) والليتواني روماس كالانتا (1972) وثلاثتهما انتحروا احتجاجا على الهيمنة السوفياتية. ثم ذاك الرجل الياباني تَكَاوِي هِيمُورِي (عمره 54 عاماً) الذي قرَّرَ سنة 2002 أن يموت من أجلنا نحن العرب، احتجاجا على جرائم إسرائيل وعلى حصار الرئيس عرفات، وذلك بإحراق نفسه في حديقة عامة في طوكيو.
غير أن كلَّ حالات الانتحار حرْقا هذه، وأخرى غيرها، لم تكن تُسفر عن ثورة كالتي حدثت في تونس وكان احتراق البوعزيزي فتيلَ لهيبها.
وقد اعتادت تونس، كبلد متواضع الموارد الطبيع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إِذا الشّعب يوماً أرادَ الْحَياة

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 19 يناير 2011 الساعة: 23:42 م

 

                      إِذا الشّعب يوماً أرادَ الْحَياة

freedom-tunisia.jpg

عبداللطيف الوراري 

 

 

 

إِذا الشّعب يوماً أرادَ الْحَياة

 

رَمى الشّعبُ بِاللّيْلِ في سُلّة المُهْملاتْ
وَفكّ عن المُسْتحيل القُيود، ولَبّى الْقَدَرْ
وفي الْفَجْرِ ردّد لَحْنَ أَبي الْقَاسِم الصّعْبَ
في جُمْلَتَيْن، وَقَالَ:
إِلى النّارِ هذا الْبَريدُ الكَذُوب،
إلَى الرّيحِ رُؤْيا السّفَرْ! 

 

  إذا الشّعب يوماً أرادَ الْحَياة

 

نَما الدّمُ نُوّارةً في الجِراحِ
وَبَيْنَ الْكُوَى وَالشُّقوق
وَعِنْدَ حَوافّ الشّتاءْ
يُبَخّلُ ( قَرْطاجَ ) في مِثْل هَذا السّحاب الْمُعمّى
وَيَغْنمُ جُوعَ الْحَشائِش في المُنْحـدَرْ
نَما في سَخاء الطّبيعةِ
بَيْنَ الرُّؤى الْكَالِحاتْ
نَما في قِطارٍ ثَقيلٍ إلى الْقَيْروانَ،
مُروراً بِوادي طُوىً وَنَشيد الشِّعاب
نَما في اسْتِعاراتِ ( أَوْلاد أحمد ) والشُّعراء العَنِيدينَ مِنْ غَيْر مُشْكلةٍ،
عارِياً في السّرائِر نَامَ
ولَمّا يَثِقْ في بُطُونِ الدُّمى، وَغِناءِ الإِماءْ
.يُلوِّحْنَ مِنْ عرباتِ السّهَرْ
لِأَنّ أَبا الْقَاسِم اشْتَاقَ في صَمْتِهِ لِلْخُروج
نَما الدّمُ بَيْن أَصابِعهِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أغادير تشهد ملتقاها الأدبي الأول

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 19 يناير 2011 الساعة: 23:25 م

أغادير تشهد ملتقاها الأدبي الأول: شعراء وقصّاصون مدّوا جسوراً للتواصل والمحبة

الملتقى.. ضرورة وحاجة: 
 أسدل الستار، يومه السبت 8 يناير/كانون الثاني 2011م بالمركب الثقافي محمد جمال الدرة، عن ملتقى أكادير الأوّل للشعر والقصة القصيرة الذي نظّمته رابطة أدباء الجنوب، بدعم من المجلس البلدي لأكادير والمديرية الجهوية لوزارة الثقافة بسوس ماسة درعة. وكانت أشغال الملتقى قد استهلّت بكلمة د. عمر حلي نائب رنيس جامعة ابن زهر بأكادير، التي أوجزت ما للملتقى من أهمية في مدينة واعدة مثل أكادير التي لا يزال الهامش الثقافي منحسراً فيها، وأشارت إلى أن احتفاء الملتقى بكتّاب من حساسيات ولغات متنوّعة ومختلفة يعتبر ضرورة ويعكس غنى جغرافية الجنوب وثقافاته. ولم يفت رئيس رابطة أدباء الجنوب عبدالعزيز الراشدي أن يعبّر عن الحاجة إلى الثقافي، وقال إنّ الرابطة تسعى من خلال هذا الملتقى، إلى مدّ جسور التواصل بين كتّاب من جغرافية مشتركة، يجمع بينهم حبّ الإبداع وصداقة الكلمة، وإن اختلفوا في شكل أو لغة الكتابة، منهم من رسخ اسمه في ساحة الإبداع وأصدر أعمالاً ونال جوائز وطنية وعربية، ومنهم من لا زال في بداية الطريق. ولهذا سيكون الملتقى فرصة لشحذ التجارب، وإغناء الرصيد الأدبي، وتحقيق الإمتاع والمؤانسة".

صباح الشعر وواجب التحية بتعبيراته المتنوّعة:
 عرفت أصبوحة السبت قراءات شعرية تأرجحت بين العمودي والتفعيلة والنثر، وكان مست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحماسي/الملحمي في الشّعر العربي

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 6 نوفمبر 2010 الساعة: 08:18 ص

الحماسي/الملحمي في الشّعر العربي

الحماسة مصطلح حياتي وفلسفي شامل وعميق، يجسّد أوج الانفعال بحالة من الحياة تتجاوز الحاضر إلى الغائب و المرئي إلى اللامرئي أو المتخيل

 

المنصف الوهايبي

لعلّ ما يقع في الظنّ للوهلة الأولى، من موضوع كهذا “الحماسي/الملحمي”، أنّه موضوع قديم، وأن لا حاجة للعودة إليه.غير أنّ ما نلاحظه من حفاوة بشعر الحماسـة في مواقع مـن الأنترنت وفي بـعض الفضائيّات (قناة “الجزيرة” مثلا التي صارت تخصّص لهذا النّوع من الشعر حيّزا لا يستهان به) وفي مناهـج التّعليم الرّسميّة في فلسطين وسوريا وليبيا والعربيّة السعوديّة… وآخرها تونس حيث صار المنهج (السّابعة آداب) يتّسع، منذ مفتـتح هذا العـام الدّراسي، لشعر الحماسة عند أبي تمّـام والمتـنبّي وابن هـانئ الأندلسي، يسوّغ العودة إلى هذا الموضـوع والعودة “عليه” في ذات الآن. ذلك أنّ موضوعا كهذا محفوف بمحاذير شتّى، لعلّ من أشدّها خطورة، سهولة الانزلاق إلى “الإيديولوجيا الدينيّة” وحصر الحماسة في مجرّد صراع بين “الإيمان” و”الشرك” أو بين دار الإسلام ودار الحرب، فيما الحماسة في تقديرنا أعمق من ذلك بكثير.
المصادرة التي أستأنس بها في هذه المقاربة أنّ “الحماسة” مصطلح حياتي عند العرب، بالغ الدلالة قد يسوق إلى القول بوجود صلة ما بين الأغراض الشّعريّة المتعارفة من مدح وهجاء وفخر وغزل أو نسيب ورثاء والمعتقدات والطقوس الدينية في الجاهلية، وما تواصل منها في الإسلام. وهذا يقتضي في مستوى أوّل ضبطا دقيقا لمصطلح “حماسة” ومفهومها، من جهة، فمحاولة في إعادة تصنيف الأغراض الشّعريّة، من أخرى (وقد سبق أن عالجنا هذا العنصر الثاني في مقال سابق في “الأوان”).
وينبغي أن نقرّ، ونحن نمهّد السّبيل إلى موضوعنا، أنّ ضبط حقيقة الكلمة أو ماهيتــها أو غير هاتين المقولتين من مقولات تنتسب إلى نفس العائلة المفهوميّة الكبرى نظير المفهوم والحدّ والجوهر والهويّة… وما إلى ذلك، عمل لا يخلو من صعوبة، لسببين على الأقلّ:

أوّلهما أنّ المصطلح مادّة لغوية بالأساس. وليس بالميسور الإلمام بأطرافها والوقوف على نموّها وتطّورها في معاجم مثل معاجمنا تستدعي الدّاني والقاصي، وتجمع الشّاذة والفاذّة؛ فإذا الكلمة تقفز من عصر إلى عصر، ومن معنى إلى معنى، عبر فجوات فاغرة، ومتاهات لغويّة متشعّبة الأصول والفروع، قد لا يقدر الباحث على تخطيّ عقباتها ورياضة صعابها.

إنّ عملنا في هذه العتبة، يصطدم بمادّة لغويّة هي أشبه بمتحجّر ثقافيّ سراديبه حافلة ومساربه ممتلئة بمعان ودلالات قد يكون بينها قرب وقد يكون تراخ؛ لأسباب من أظهرها غموض غير يسير يحفّ هذه الكلمة، لا في معاجم اللّغة فحسب، وإنّما في المدوّنة النّقديّة والشّعريّة أيضا، وبخاصّة كتب الاختيارات الموسومة بـ”الحماسة”.على أنّ هذه المادّة ثروة لغويّة طائلة لا نستطيع أن نستثمرها كلّها، وإنّما نتخيّر منها ما يناسب بحثنا ويعزّز طروحاتنا. فلم يكن بدّ من جهد “خاصّ” قد لا يخلو من بعض مجازفة أو حدس في بحث هذه المادّة اللّغويّة، فافترضنا عليها ما افترضنا، وقلّبناها على ما قلّبنا.

أمّا ثاني السّببين فمردّه إلى أنّ المصطلح لا يمتلك حياته ولا سلطته المرجعيّة إلاّ إذا أدّى عن “المفهوم” الذي وضع له، بدقّة من جهة واتصل بأفهام القرّاء من أخرى. فعلى أساس من هذه الوظيفة المنوطة به، نستطيع تقدير رجحان مصطلح على آخر، كلّما كانت منزلته تكافئ منزلة مفهومه أو كان أوفر حياة وأوفى دلالة. أمّا إذا أخلّ بها أو قصّر دونها، فمن حقّنا أن نعيد تأصيله أو نعيد تأسيسه إن لزم الأمر، آخذين بالحسبان ما يثيره ذلك من قضايا ومشكلات، متحوّطين لها كأشدّ ما يكون التحوّط، فقد يؤدّي فهم مخصوص للمصطلح يحمله على هذا الوجه أو ذاك، إلى جرح عظيم يأباه مقصده ويندّ عنه سياقه.

إنّ التّأسيس لا يعدو في تقديرنا حالين اثنين: فقد يعني الوضع والإنشاء وصنع المبادئ والمناهج الأساسيّة كتلك التي بنى عليها العرب علوم الحديث والتّفسير وأصول الفقه وعلوم النّحو والبلاغة والشعر والعروض، وقد يعني استحداث صيغ وجود وصيغ معرفة غير مألوفة أو هي متخارجة عن السنن والتّقاليد.

الحماسة لغة من حمس أي اشتدّ. وحمس بالشيء: علق به. والحماسة:الشّجاعة والمنع والمحاربة. والتحمّس:التشدّد. ورجل حمس وحميس وأحمس:شجاع. والأحمس:الشّديد الصّلب في الدّين والقتال، والورع المتشدّد على نفسه في الدين. وقال ابن الأعرابي: الحمس (بفتح الحاء):الضّلال والهلكة والشرّ. وسنة حمساء:شديدة. والحمساء هي الكعبة. و الحمسة الحرمة. و الحمس (بضمّ الحاء) لقب قريش وكنانة و جديلة في الجاهلية، لأنّهم كانوا يتشدّدون في دينهم وشجاعتهم فلا يطاقون. وقيل سمّوا حمسا لأنّهم تحمّسوا في دينهم أي تشدّدوا. و جاء في كتب السيرة أنّـه “لا ينبغي لأهل الحلّ أن يأكلوا من طعام جاؤوا به معهم من الحلّ إلى الحرام إذا جاؤوا حجّاجا أو عمّارا و لا يطوفوا في البيت إلاّ في ثياب الحمس فإن لم يجدوا طافوا عراة … و أمّا النّساء فتضع إحداهن ثيابـها كلّها إلاّ درعا مفرّجا (مشقوقا من قدّام أو من خلف) ، ثم تطوف فيه.”

حاصل هذه النّبذة اللغويّة الخاطفة أنّ مادّة “حمس” بشتّى مشتقّاتها تكاد لا تخرج عن معاني الشدّة والمنع والشّجاعة والمحاربة، سواء تعلّق الأمر بالحرب والقتال، أو بالدّين وطقوسه،أو بغيرهما من شؤون العرب القدامى، ومن أنظمة قيمهم.

إذن ما الذي يسوّغ اتّخاذ هذه الكلمة”حماسة” عنوانا لعدد من الدّواوين أو المختارات الشّعريّة عند القدماء، ومشتقّها النّعتي مقابلا عند المعاصرين للفنّ الغربي المعروف بPoésie épiqueHéroïque أي “شعر حماسيّ” ؟ أو

جاء في دائرة المعارف الإسلاميّة أنّ بقطرBocthor هو أوّل من وضع هذه التّرجمة “شعر حماسيّ”.بيد أنّها كانت،على جلالها، قصيرة العمر أو من الهباء الذي لا يعمّر، إذ سرعان ما عفّى عليها البلى، وناب عنها المصطلح الذائع “شعر ملحميّ” أو”ملحمة شعريّة”Epopée الذي نديره على ألسنتنا بكثير من اليسر والسّهولة، برغم أنّه ـ على ما يتهيّأ لي ـ يعاني قدرا من قلق العبارة، غير يسير. ولعلّ مصطلح”شعر الحماسة” أن يكون أوفر دلالة منه، وأنمّ على هذا النّوع من الشّعر القصصي الذي يسرد أعمالا ومغامرات بطوليّة تمّحي فيها الحدود بين الواقعي والخارق،والتّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علي جعفر العلاق يُصدر مختاراته الشعرية

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 26 أكتوبر 2010 الساعة: 23:07 م

علي جعفر العلاق يبحث عن عشبة الوهم
 
فاروق يوسف

الآن أصدر الشاعر مختارات جديدة من اشعاره بعنوان «عشبة الوهم» ضمن سلسلة آفاق عربية التي تصدر عن الهيئة العامة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أدونيس: سأتوقّف عن الشعر

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 13 أكتوبر 2010 الساعة: 23:12 م

أدونيـــس: أعد الآن آخر دواويني الشعرية وبعدها سأتوقف عن الشعر بحصر المعنى
 

حاوره: إسماعيل مروة
 
   

سألت أدونيس الإنسان عن أدونيس الشاعر والباحث فأجابني دون تردد، وهو يرمقني بنظرة طفولية فيها الكثير من الرجاء أن أصدق: - إنه مبتدئ يحاول أن يفعل شيئاً..! لم يدرك أدونيس يومها أني صدقته، وسيستغرب أكثر حين يعرف أنه لو جاءتني إجابة أخرى لاستغربت، فهذا ديدن الكبار، يشعرون في كل لحظة أنهم في بداية الطريق، لذلك يجربون وينجحون، وتستمر رحلة البحث والنجاح والإخفاق لديهم دون كلل أو ملل، ويقدمون الجديد في كل لحظة، وإن لم تتفق معهم في هذا الجديد. أدونيس يعرف مكانته جيداً، ويعرف قيمة ما يملك من معرفة، ويدافع عنها بكل إباء ولكنه يأبى أن يحدد مكانته، ويترك للآخر أن يتحدث عنه، وإن كان الآخر مثلي دونه مرتبة، لأنه على يقين بأن الآخر سيضعه في منزلة لا يضع هو نفسه فيها، ربما من باب التواضع، وربما لأن الآخر يراه عن بعد، ويضعه في مكانة سامية ورفيعة. أدونيس يجرح ذاته بعمق، لكنه يأبى أن يجرح الآخر أو إحساسه!!

عندما تعيد قراءة الثابت والمتحول أين تعجب بنفسك؟
أمر طبيعي أن أعجب بكتابي ولكن أكثر ما أعجب به الصبر، وأقول هذه كيف صارت؟ وكيف عملت هذا العمل أسأل؟ وأستغرب كيف قرأت التراث العربي كتاباً كتاباً لكن بالمناسبة حاولت أن أستغني عن بعض الكتب وألا أعتمد عليها إطلاقاً.
الكتب العربية إجمالاً تحتاج قبل القراءة لنقد، وأنت تقرأ يجب أن تكون ناقداً وأن تميز بين الروايات والإسنادات، وأن تمتلك القدرة على التمييز بين الألفاظ، فحين تقرأ حديثاً مروياً بعشرات الصيغ، فهذا غير معقول وهو قتل للحديث فشخص واحد يروي الحديث بصيغ مختلفة بل بثلاث أو أربع وخمس صيغ فهذا لا يجوز.

نصل للكتاب، الكتاب الذي أصدرته هناك كثيرون لم يفهموه، لماذا؟
أنا لا ألوم أحداً أبداً، أنا لا ألومهم على الإطلاق، لأنهم إن لم يتابعوني من البداية ولم يتابعوا فكري فلن يتمكنوا من فهمه بالطريقة المناسبة، لأن الناس إن سألتهم فليس من الممكن أن يفهموني إن لم يكونوا قد تابعوني ولو سألت أحد هؤلاء الذين قالوا لك إنهم لم يفهموا أو طرحت عليهم كم كتاباً قرأتم لأدونيس فجوابهم سيكون ولا كتاب فكيف من الممكن أن يفهمك شخص لم يقرأك. هذا سبب ولكن بالأساس يوجد صعوبة وأنا أقرّ بوجود صعوبة في قراءة الكتاب، فأنا عندما عملت هذا الكتاب كان في ذهني شيء محدد وما أوحى لي بكتابته هو أنه يجب أن نضع الحضارة العربية بكاملها في إطار شعري، كهوميروس وهو يكتب التاريخ اليوناني أو كأن دانتي يكتب تاريخ المسيحية، ولكن قلت لنفسي إنني لا أستطيع أن أستخدم الأسلوب السردي أو الأسلوب الروائي أنا لست ميالاً وخصوصاً فيما يتعلق بالشعر للأسلوب السردي…. أو الروائي، وبقيت بحدود العام حتى استطعت أن أكتشف شكلاً للكتاب…. فإذا لم يكن سردياً فكيف سأستطيع كتابته؟ وذات يوم شاهدت فيلماً على الشاشة …. وفجأة رأيت عدة أزمنة ومستويات على الشاشة في اللحظة ذاتها، ترى «حباً» وتسمع موسيقا وترى ذكريات الماضي والحاضر، فقلت لنفسي هكذا سيكون الكتاب «شاشة سينمائية تتلاقى فيها الأزمنة جميعها وتتلاقى العناصر الثقافية كلها ومن أجل ذلك قمت بتقسيم الكتاب إلى أربعة أقسام فكل صفحة تحتوي على أربعة أقسام، القسم الأول على اليمين هو الحوادث التي اخترتها من التاريخ العربي والتي ارتأيت بأنها معبرة أكثر من غيرها وحاولت كتابتها بصيغتها تقريباً، أما اليسار فهو إشارة إلى المصادر والمراجع لمن يشك ولمن يبحث عن مصداقية الكلام أو لمن يريد أن يتأكد أو يتوسع بالبحث، أما الوسط فقد قمت بتقسيمه لقسمين القسم الأعلى فهو قائم على الشخصية التي أوهمت الناس بأنها موجودة، المتنبي مثلاً لدرجة أن الناس تساءلوا من أين حصلت على المخطوطة؟.. المتنبي لا علاقة له بالنص فهو مجرد اسم، فالقسم الأول من الصفحة قائم على استلهام حياة هذا الشخص بطريقة أو بأخرى دون الإشارة إليه باستثناء بعض الأماكن في القسم الأول. والنصف الأسفل هو لمعة تربط بي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشاعر المغربي محمد السرغيني: مشروعي الشعري

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 4 يوليو 2010 الساعة: 09:06 ص

 الشاعر المغربي الكبير محمد السرغيني: مشروعي الشعري

 أدى ولا يزال إلى سلسلة لا متناهية من التجارب، وهو ينطلق من الإنسان الكوني

محمد السرغيني أيقونة إبداعية ومعرفية تلابيبها عصية على الإدراك والإمساك بتفاصيلها. والواحد منا يقرأ متونه أو يسبر أغوار مسالكها، ساعيا إلى القبض على ناصية المعنى المنغرس في لغة شيخ الحداثيين المغاربة الشامخة، فإن إحساسا رهيبا يتملك القارئ بكون الرجل، برصانة فكره وصلابة مواقفه في الوجود وبلاغة نصوصه، فارسا متمردا ومشاكسا جسورا استطاع أن يقوض أسطورة «الكائن السبائي»، وأن يتمترس في «أعلى قمم الاحتيال» وينتصر لـ«أرخبيل»الشعر الذي هو كل ذاته وكل كينونته.
كلام محمد السرغيني أريحي وتواضعه جميل مثلما يكون كلام وتواضع صناع المعرفة. وحين يضبط معه أحدنا موعدا ، فإنه يجده في الزمان والمكان المحددين، ملتزما متسمرا في االانتظار رغم سنه، ذلك أن الحكمة في شباب عقله وفكره الحداثيين.
لقد جعل الشاعر الكبير من الإنسان تيمته الأساس باعتباره محور هذا الوجود، حيث يصدح ــ في الحوار الذي خص به «الاتحاد الثقافي» ــ أنه تبنى مآسي الإنسان مهما اختلفت إقامة هذا الأخير في الجغرافيات والمناخات والإثنيات. كما اعتبر، في ذات الحوار/البوح أن ما يهمه من التصوف هو جانبه المعرفي وليس العرفاني، تصوف استقطب اهتمامه بالمجهود الروحي الذي صرفه الإنسان بصياغته لأجوبة دقيقة عن أسئلة تخص علاقته بالكون وبالمادة، وذلك منذ زمن ما قبل الديانات السماوية.
تابع محمد السرغيني أمسيات فاس الشعرية التي نظمها بيت الشعر مؤخرا تحت لواء يافطة نقدية وسمت بـ «الحساسيات الجديدة في الشعر المغربي الحديث»، تابع الجلسات الأكاديمية وخاصة القراءات الشعرية، وعلق للملحق عن تيمة الأمسيات مصرحا: لا يمكن أن تكون هناك قطيعة ما دامت مجموعة من الحساسيات تتعايش فيما بينها زمانا ومكانا . لا يزال ــ إلى الآن ــ في المغرب شعراء عموديون متقيدون بتقعيدات القصيدة القديمة، كما لا يزال هناك شعراء تفعيليون يتمسكون بالقيم التي دعت إليها القصيدة التفعيلية ، وبين هذين التيارين هناك أمشاج من الكتابة الشعرية، بعضهم يسميها قصيدة نثر وبعضهم الآخر يطلق عليها قصيدة الحساسية الجديدة، ولكل آراؤه ومن يدعمها وينظر لها . والحق أن هذا مخاض تعقبه ولادة ثرية باذخة لأنه يستجيب إلى الناموس الكوني الذي يجعل العالم يدور مع مجراته الفلكية أنى دارت دورانها الذي ليس تكرارا وليس رتابة وليس اجترارا ما دام يفضي إلى الجديد الذي هو فعل الحياة الراهنة في الحياة القابلة.. أعراض صحية تفضي ــ ما في ذلك شك ولا ريب ــ إلى حمل فمخاض فولادة باذخة ، لكن ما يعرض هذا المخاض إلى المساءلة فهو ليس ما فيه من إرادة للتغيير قد توحي بأنه قطيعة لاحق مع سابق (لو كان هذا صحيحا لقاطعنا المتنبي الذي لا نزال نحتفي به)، بل ما يحيط به المنظرون هذا المخاض من هالة شديدة اللمعان البراق، وقد كان لازما عليهم أن يفسحوا له المجال حتى يتبرعم فيتفتح ويفصح عن الإضافات التي اقترحها هؤلاء المنظرون لكي يوضحوا عبرها أهدافهم ، لكي يجملوا الحديث عن المسالك الوعرة التي قطعوها، لكي يدللوا الصعوبات التي وقفت في وجوههم باعتبارها تجربة جاءت لسد الفراغ الذي تركته التجارب السابقة، لكي يقبلوا أن تنتظم إضافتهم هذه في سلك شعر عام له نسب جغرافي وله أرومة لغوية وله رغبة في الانتقال من المحدود إلى الكوني .»
وأنهى الشاعر الكبير حديثه الباذخ عمقا مدافعا عن كونية الشعر والإنسان وعن «حساسية الذين تاقوا إلى ما فوق الدلالة الحرفية. حساسية الذين تسلقوا «البارناس»وعلى قمته محراب. حساسية الذين تمكنوا من الاحتجاج على فطرية الوعي. حساسية الذين نزلوا بالوجدان الذاتي إلى مجالات الكوني. حساسية الذين طوقوا الدارج الحديث بجزالة القديم عن قناعة . حساسية الذين وقفوا عند حدود «الما بين» ولم يشحنوا بطارياتهم . حساسية الذين شعرنوا اللحظة المعيشة وتمثلوها بالنيابة عن النثر. حساسية الذين قربوا الحداثي من الذوق وتسلقوا مسلات الرخام . حساسية الذين تطلعوا بنيابة غير شرعية إلى تبني ما بعد الحداثي».
إن الحوار الذي ننشره في صفحة الملحق الثانية، مع شهادة للدكتور حسن المنيعي، ليس مجرد مبادرة مهنية إزاء محمد السرغيني، بل تكريم أولي لاسم بارز ولامع معرفيا وشعريا، لمؤسس للحداثة في جغرافيتنا الشعرية، لمبدع استثنائي لا يكف عن التجديد والتحديث ومفاجأة قرائه.

حاوره عصمة عبد العالي

هل لكم أن تحدثونا عن بدايات كتابتكم الشعرية؟


- في منتصف السنوات الأربعين أخذ الشعر العربي يبتعد شيئا فشيئا عن نمط الكتابة الشعرية العمودية مع كل من شعراء مدرستي أبولو والمهجر.وكان واضحا تأثير الشعر الوجداني الأنجليزي والفرنسي على هاتين المدرستين،كما كان واضحا أن هذا التأثيركان من وراء رفض شعراء المدرستين للسير على سنن شعر فروسي يعتمد البلاغة المستنسخة ويتقيد بأنظمتها حتى بدا وكأنه عملة مسكوكة.كما كان واضحا أن شعراء المدرستين كانوا على وعي كامل بوجوب الانتماء إلى اللحظة المعيشة بكامل الوعي وبصادق الانتماء.هكذا أصبح الإنسان موضوعا أساسيا من مواضيع الشعر،باعتباره فاعلا للحياة ومنفعلا بوجهيها الحسن والقبيح.أكب شعراء هاتين المدرستين على التغني بالفرد الإنساني باعتباره قادرا على تحريك وجدان الشاعر وعلى حثه على الإبداع ،ومن تم فهو قادر أيضا على تحريك وجدان القارئ،حركة وجدانية romantique تمكن الشعر عبرها من فتح آفاق جديدة،منها الابتعاد عن المستنسخ المسكوك ومنها تلافي المبالغات الفروسية التي إن لاءمت الماضي فإنها لاتلائم الحاضر.كان من نتيجة هذا التحول بلورة إنسانية مسيحية مع كل من «إيليا أبو ماضي»و»جبران» و»ميخائيل نعيمة»،وإنسانية وجدا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحساسيات الجديدة في الشعر المغربي الحديث

كتبها عبداللطيف الوراري ، في 14 يونيو 2010 الساعة: 21:42 م

في الدورة الأكاديمية حول "الحساسيات الجديدة في الشعر المغربي الحديث":

شعراء ونقّاد يتحدثون عن مغامرة الشعر المغربي اليوم

عبد اللطيف الوراري:

 

 

 

بعض المشاركين من الشعراء والنقاد في "أمسيات فاس الشعرية" التي ينظّمها بيت الشعر في المغرب

 

1.  الشعر أوّلاً، من أجل المستقبل وابتكار لغة جيدة:

   طوال أيّامٍ ثلاثة بفاس العامرة، 21 و22 و23 من ماي 2010م، نظّم بيت الشعر في المغرب، بشراكة مع وزارة الثقافة وتعاون مع مجلس مدينة فاس وجامعة سيدي محمد بن عبد الله و كلية الآداب و العلوم الإنسانية - ظهر المهراز، أمسيات فاس الشعرية؛ وهو التقليد الشعري الأهمّ الذي استنّهُ البيت منذ سنوات، لأجل إيلاء التعبير الشعري ما يستحقّه من عناية في المشهد الثقافي المغربي، وتقييم مسارات الشعر المغربي والأوضاع التي يمرّ بها راهناً.

وكانت دورة هذا العام ذات اعتبار، أوّلاً لأنّها طرحت لأوّل مرة في تاريخ نقد الشعر المغربي مفهوم الحساسية لمقاربته وتتبُّع مسالك جماليّاته في النصوص، بعدما كان مفهوم الجيل هو المهيمن في دراساته لسنوات طوال، وثانياً لأنّها جمعت التجارب الشعرية والنقدية بمختلف حساسيّاتها ومرجعيّاتها جنباً إلى جنب، في صفاء نادر لا يوحي إلّا بصداقة الشعراء وأخوّتهم.

من فناء متحف البطحاء بمعماره المغربي الآسر، افتتح رئيس بيت الشعر نجيب خداري أمسيات فاس الشعرية بكلمة موجزة أكّد فيها على قيمة مثل هذه الفعاليّات الثقافية في ردّ الاعتبار للشعر والشعراء في المغرب، وعلى سيرورة العمل الجادّ والحيوي الذي التزم به البيت وراهن عليه للغاية نفسها، في مجمل الأنشطة والمبادرات التي استنّها وطوّرها. ومن جهته، أوجز عميد كلية الآداب و العلوم الإنسانية  بفاس الأستاذ الجامعي ورئيس البيت الأسبق عبدالرحمان طنكول كلمته بقوله: "لا للسخافة، لا للابتذال ولغة الخشب، ونعم للمستقبل وابتكار لغةٍ جديدة"، مشيراً إلى أن الذين حضروا وجاؤوا إلى فاس لإحياء الأمسيات، هذا هو لسان حالهم.

 

 

الشاعرة أمينة لمريني في قراءة شعرية، ويظهر بجانبها الشعراء إدريس الملياني وإكرام عبدي ومحمد بوجبيري

2.  الشعر المهجري بحثاً عن استحقاق آخر للمغامرة:

  إنطلقت أولى جلستي الدورة الأكاديمية حول "الحساسيات الجديدة في الشعر المغربي الحديث"، في فضاء المكتبة الوسائطية الكلئنة في قلب فاس الجديدة،  بمشاركة الشعراء والنقاد عبد اللطيف الوراري،عبد السلام المساوي، محمد غزال، محمد أيت لعميم. ويوسف ناوري، وأدارها الشاعر والناقد نبيل منصر. في بدء مداخلته التي عنونها ب"عن الشعر المغربي المهجري: منفى الكتابة وأسئلة التجربة"، أشار الشاعر والناقد عبد اللطيف الوراري إلى أنّ ثمّة تعالُقاً دلاليّاً، في اللغة العربية، بين مفردات المنفى والهجرة والاغتراب، إذ بينها قرابة واضحة دلاليّاً ونفسيّاً: هناك معنى التنحّي والبعد والنزوح عن الوطن من جهة، وهناك معنى الطّرْد والنّفْي من جهة ثانية. وهذا التّعالُق هو نفسه الذي وجده في أدبيّات المنفى، مُحيلاً على إدوارد سعيد ومنظّري ما بعد الدراسات الاستعمارية. ومتسائلاً عن أدب المنفى أم أدب المهجر، قال الوراري إنّه عبر التاريخ الثقافي، كان هناك دائماً حيّزٌ محفوظ لأدب المنفى بتعبيراته المتنوّعة والنوعيّة في الأدب العربي، من عصر إلى آخر، ومن تجربة إلى آخرى، ذاتية وجمعيّة؛ بدءأ من طلليّات الشاعر الجاهلي، ومروراً بكتّاب وشعراء ذاقوا النفي حنظلاً وكتبوا عنه، ثمّ بالمهجر اللبناني إلى أميركا في الربع الأوّل من القرن العشرين، وصولاً إلى ظاهرة المهجريّة حيث تعدّدت المَهاجر، بدايةً من الربع الأخير من القرن العشرين، وانخرط المئات من الأدباء في الكتابة باللغة العربية أو باللُّغات الأجنبية، وقد امتزجت في كتاباتهم هموم أوطانهم بالواقع الذي يحيونه في الدول المضيفة. وبما أنّ المنفى مفهوم مُلْتبس وفضفاض وغير قارّ ويوحي بمدلول سياسي وإيديولوجي لايمكن أن تعميمه على كتاّب المهجر وشعرائه أجمعين، آثر الناقد أن يأخذ بمصطلح «أدب المهجر»، لأنّه يتّسع لأدب المنفى، ويشتمل حتّى على معاني والغربة والنفي والحنين إلي الوطن والإغتراب بالمعني الوجودي، وهي المعاني التي ظلّت ملازمة له، والموتيفات التي وسمته كظاهرةٍ أدبيّةٍ خلال النصف الأول من القرن الماضي وما بعده بتأويلات جديدة. وقال: "يُعاد اليوم طرح السؤال المتعلّق بأدب المهجر، بقوّة وداخل تفسيرات خصبة وحادّة. وصار دراسوه يتحدّثون عمّا أسموه بـ«المهجرية الجديدة» في الأدب العربي، بعد أن هاجر المئات من الأدباء والكتّاب بلادهم إلى دول وفضاءات وعوالم جديدة، في أوربا وأميركا الشمالية وأستراليا. وقد تأثّر هؤلاء بالثقافة والمحيط الاجتماعي الجديدين، ممّا وسم كتاباتهم الشعرية والنثرية في مجملها بسماتٍ خاصّة وجديرة للانتباه. لكن صيغة السؤال تبدو مختلفة هذه المرّة، فالبحث عن سمات وخصائص في نصوص هؤلاء المهاجرين الجدد، قد لا يتأتى بالقدر نفسه من السهولة والوضوح التي استطاع بها دارسو الأدب تحديد سمات أدب المهجر الذي نشأ في بدايات القرن العشرين". وفي هذا السياق، أثار عبداللطيف الوراري موضوع ظاهرة المهجريّة في الأدب المغربي، مركّزاً على أربع تجارب شعريّة مغربية (عبد الإله الصالحي، طه عدنان، محمد مسعاد واحساين بنزبير) تُقيم في المهجر الأوربي، مُنْصتاً لنوع التمايزات بينهم في شكل الكتابة وانبناء الذّات واللغة والمتخيّل والتيمات، ولنوع الموقف الذي يتّخذه كلُّ شاعرٍ من ذاته ومن الآخر، وكذلك من الشعر نفسه. وركّز الشاعر والناقد عبد السلام المساوي، في مداخلته التي لم تبتعد عن روح الأولى، على تجربة طه عدنان كما تمثَّلها في ديوانه "أكره الحب"، وقال في مستهلّها: "وإذا كان الشاعر طه عدنان قد افتتح تجربته الإبداعية المتمردة بالمغرب إلى جوار زملائه رشيد نيني وياسين عدنان وسعد سرحان في حركة شعرية أطلقت على نفسها "الغارة الشعرية"، وهو اسم يحمل أكثر من دلالة، وبشَّر بتوجه جديد في مفهوم الشعر وكتابته، فإن هذه التجربة ستغتني أكثر بعد استقراره في بروكسيل، ليجد نفسه في قلب العولمة وعواصفها العاتية، حيث التكنولوجيا أصبحت بديلاً عن العلاقات الإنسانية". وأشار المساوي إلى أنّ في ديوان طه عدنان (أكره الحب) "مفارقة تصور هشاشة الكائن في واقع أصبح كل شيء فيه عرضة للتسويق والماركتينغ، بما في ذلك القيم والأخلاق والمشاعر والرمزيات. إنه عصر العولمة الذي أُعْلِيَ فيه من شأن الآلة لتصبح حاكمةً على الإنسان متحكمة فيه"، وقال: "إن هذا الديوان ليضعنا في صميم تجربة أدب المهجر، إلا أنه أدب مهجري بطعم آخر يختلف تماماً عن أجواء أشعار جبران ونعيمة وأبي ماضي.. إنها تجربة تشبه نفسها متفاعلة ومنفعلة مع "مهجر جديد".. مهجر بطعم العولمة". واعتبر الناقد أنّ ما يميز تجربة (أكره الحب)، هو الإمعان في تأجيج متخيل الصور الشعرية بأشكال السخرية التي تطول الذات والآخر والأشياء. وفي تجربة العيش في المهجر، لم ينس الشاعر رصد بعض اختلالات هذا العيش، وتتمثل في الكوابيس الحقيقية التي يعاني منها مهاجرون وجدوا أنفسهم بحكم ظروفهم الاجتماعية والأسرية في مهب عواصف الحقد والكراهية والتنكيل، يؤججها متطرفون عنصريون. وفي هذا السياق يستحضر الشاعر نماذج دالة في قالب شعري يميل نحو التكثيف الدرامي واستغلال التقطيع السينمائي في فقرات شعرية متوالية، لا يُعجزِها الإيجاز عن بناء مشاهد درامية متكاملة كما في قصيدة "نينو". وختم بقوله: "ولعل السخرية أن تكون ديدن شعراء قصيدة النثر ومسعاهم في فنّ كان لا بد من تطعيمه بروح العصر، وإثرائه بكل ما يمكن أن يجلب له الجدوى والفاعلية. لقد استعاد الشاعر طه عدنان بتجربته، في هذا الديوان، خاصية الال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


التالي